حيدر حب الله

298

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الحلي ( 673 ه - ) ، إذ ظهر من دراستنا له سابقاً أنه تمتّع بعقلية رجالية خاصّة ومتميّزة . ورغم هذا التشابه بين المنهجين والكتابين ، وُجِدَت فروق ميّزت كلًا منهما عن عديله . وأهمّ هذه الفروق التالي : الفارق الأوّل : صحيحٌ أنّ الكتابين قد قسّما إلى قسمين متباينين ؛ إلا أنّ ابن داوود كان ناظراً عند تقسيمه إلى المدح والذم وبغض النظر عن تعارضهما ، ففي الجزء الأول « في الممدوحين ومن لم يضعّفهم الأصحاب فيما علمتُ » ، يدرج كلّ من مُدح سواء ذُم أم لا ، وفي الجزء الآخر « في المجروحين والمجهولين » يُدرج كلّ من ذمّه الرجاليون سواء ورد في حقّه مدح أيضاً أم لا . وهذا ما سيفسّر لنا تكرار بعض الأسماء في القسمين ، كهشام بن الحكم الذي ورد اسمه في الممدوحين لورود مدحٍ فيه ، ثم ورد مرّةً أخرى في المذمومين لذمٍّ قيل في حقّه . وبهذه الخطوة فرز ابن داوود آراء الرجاليّين في حقّ الرواة مع تجاوز التعارض الذي قد يحصل بين مدحٍ وذم . أمّا العلامة الحلي ، فقد خطى خطوةً أخرى نحو الأمام مقارنة بما فعله ابن داوود في تقسيمه ؛ فصار يعطي رأيه في أولئك الممدوحين والمذمومين ، فمعياره في القسم الأول من يَقبل روايته ، وفي القسم الثاني من يردّ روايته ، فربَّ ممدوح لا يقبل العلامةُ روايته فيدرجه في القسم الثاني ، وآخر مذموم عند غيره لكنّه يَقبل روايته فيورده في القسم الأوّل ، كعلي بن فضّال الذي أورده في الأوّل ، أمّا من ورد فيه مدحٌ وذم فلا يدرجه في القسمين - كما فعل ابن داوود - إنما يدرجه حيث رجّح عنده أمره ، فإن كان ممن يَعمل بروايته ففي القسم الأوّل وإلا ففي الثاني ، وإن توقف في أمره أدرجه في القسم الثاني ؛ لأنّ نتيجة التوقف هي عدم العمل بالرواية .